السيد مهدي الرجائي الموسوي

581

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

بتصديق النبي صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به ، وكمال الإيمان إنّما يحصل بالمحبّة الخالصة في حقّه ، كما نطق به بعض الأحاديث الشريفة ، فتكون المحبّة لتلك الخليفة عين المحبّة في حقّه عليه الصلاة والسلام . رابعها : تشبيه كتاب اللَّه تعالى بالحبل ، ثمّ وصفه بكونه ممدوداً بين السماء والأرض . خامسها : تأكيد العترة بأهل البيت . سادسها : تعليق النجاة عن الضلال بالتمسّك بهما جميعاً ، وهذا يشعر بأنّ كلّ واحدة من الخليفتين في أمرٍ غير ما استخلف فيه الأخرى ، وإلّا قيل : بأيّهما أو بأحدهما . سابعها : تعقيب هذا الكلام بعد تمامه بقوله « وإنّهما لن يفترقا » الخ ، ووجه ارتباطه بما سبق . ثامنها : إثباته بجملة إسميّة مؤكّدة ، بأنّ خبرها جملة فعليّة منفيّة بأداة دالّة على تأكيد النفي . تاسعها : تخصيص الحوض بالذكر من بين سائر المواضع . عاشرها : ما وقع في الزيادة المرويّة من قوله « فاعرفوا » الظاهر منه أن يكون للتنبيه ، فعلى أيّ شيء نبّه وما قصد بقوله « كيف تخلفوني فيهما » . والحادي عشر : أنّ العترة إن أريد بها معناها الحقيقي على ما يقتضيه التأكيد بأهل بيتي ، كان الحديث نصّاً في خلافة أهل البيت عليهم السلام ، وهذا خلاف ما عليه أهل السنّة . وإن أريد بها المعنى المجازي ، كان التأكيد لغواً ، بالنظر إلى ما هو الأغلب في التأكيد ؛ إذ الغالب فيه دفع توهّم المجاز ، وكلامه عليه الصلاة والسلام مبرىءٌ عن الاشتمال على اللغو . والثاني عشر : أنّ هذا الحديث الشريف يدلّ بطريق المفهوم على وعيد عظيم ، وهو أنّ من لم يتمسّك بشيء من الخليفتين ، أو تمسّك بأحدهما ولم يتمسّك بالأخرى يقع في الضلال ولا ينجو منه ، مع خفاء ما هو المراد من الخليفة الثاني ؛ إذ لو لم يكن فيه خفاء لم يقع الخلاف بأنّ المراد من العترة هل هو المعنى الحقيقي كما يقتضيه التأكيد ، أو المعنى المجازي كما يقتضيه ما اتّفق عليه أهل السنّة ، واللَّه تعالى أعلم . رحم اللَّه تعالى من يكشف القناع ، ويرفع الحجاب عن وجوه هذه النكات الجليلة ، ويزيل ظلمة الشبهة بالتنوير والتوضيح ، ومن اللَّه التوفيق للتحقيق . انتهت الرسالة المشار